ملا محمد مهدي النراقي
147
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وكذلك جميع صفاته السلبية يرجع إلى سلب واحد هو سلب الامكان « 1 » الّذي يدخل تحته سلب الجوهرية والعرضية وغيرهما . ثمّ لا يخفى انّه لا يلزم من صدق المشتقّ حقيقة / 32 MB / على شيء قيام مبدأ الاشتقاق به حقيقة ، بل لو كان مبدأ الاشتقاق - كالعلم مثلا - قائما بنفسه بحيث يترتّب عليه / 32 DA / آثار المشتقّ كان احقّ باسم المشتقّ ممّا قام به المبدأ ، فاللّه - سبحانه - عالم حقيقة لا بعلم قائم به قادر لا بقدرة تقوم به مريد لا بإرادة معرضة ، بل هو نفس العلم والقدرة والإرادة ؛ وكذلك في سائر الصفات الحقيقية . قيل : يلزم على ما ذكر أن تكون حقيقته المقدّسة مشاركة للاعراض في ماهياتها الداخلة تحت المقولات ، أو القول بالاشتراك اللفظي ؛ وأجاب عنه بعض الفضلاء : بانّه كما أنّ مفهوم الوجود المطلق معنى واحد أحد افراده قائم بذاته هو حقيقة الواجب والباقي عارضة لماهيات الممكنات - وهو أمر اعتباري عارض للجميع - كذلك يمكن أن يكون لكلّ من هذه المفهومات فرد واحد بسيط هو عين حقيقة الواجب - تعالى - غير داخلة تحت مقولة وسائر أفرادها أعراض داخلة تحت المقولات ولها أجناس وفصول ، ويكون المطلق من كلّ منها اعتباريا عارضا للجميع . وأنت تعلم انّ هذا الجواب لا يكاد يتمّ . والمشهور في الجواب : انّ ذاته - تعالى - ثابت بثبات هذه الصفات ؛ ويرد عليه أيضا اشكال . وسيأتي تحقيق القول في العينية وما يتعلق به ايرادا وجوابا ، وانّما أشرنا إشارة اجمالية إلى عينية الصفات هنا لشدّة احتياج بعض المباحث الآتية إلى تصوّرها . ثمّ لا يخفى انّ الواجب - تعالى شأنه - متّصف بجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال ومنزّه عن جميع صفات النقائص والاحتياج على ما يومى إليه أسمائه الكثيرة الّتي وردت في الشريعة المقدّسة ، إلّا أنّ ما تعارف عنها البحث في الكتب
--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 118 ؛ علم اليقين ، ج 1 ، ص 90 .